شيخ محمد قوام الوشنوي

239

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وجعلت قريش فيه حين فقدوه مائة ناقة لمن يردّه إليهم . إلى أن قال : فإذا مضت الثلاث وسكن عنهما الناس أتاهما صاحبهما الذي استأجراه ببعيريهما وبعير له ، وأتتهما أسماء بنت أبي بكر بسفرتهما ونسيت أن تجعل لهما عصاما ، فلمّا ارتحلا ذهبت لتعلق السفرة فإذا ليس فيهما عصام فتحل نطاقها فتجعله عصاما ثمّ علقها به ، فكان يقال لأسماء بنت أبي بكر « ذات النطاق » لذلك . ثمّ قال ابن هشام : وسمعت غير واحد من أهل العلم يقول : ذات النطاقين وتفسيره انّها لمّا أرادت أن تعلق السفرة شقت نطاقها باثنين فعلقت السفرة بواحد وانتطقت بالآخر . وقال الحلبي : وفي لفظ قطعت نطاقها قطعتين فأوكت بقطعة منه فم الجراب وشدت فم القربة بالباقي فلم يبق شيء منه . ويوافقه ما في البخاري عن أسماء انّها قالت : لم نجد لسفرة رسول اللّه ( ص ) أي لمحلها الذي هو الجراب ولا لسقائه أي الذي هو القربة ما نربطهما ، فقلت لأبي بكر : لا واللّه ما أجد شيئا أربط به الّا نطاقي . قال : فشقّيه اثنين واربطي بواحد السقاء وبواحد السفرة ، ففعلت . فلذلك سميت « ذات النطاقين » أي سماها رسول اللّه ( ص ) . وقال الحلبي : فنطاق المرأة أي الذي لا تستغني عنه عند اشتغالها ، لأن النطاق ما تشد به المرأة وسطها لئلا تعثر في ذيلها . . . الخ . وقال الزيني دحلان « 1 » : وفي بعض الروايات : انّ أسماء كانت تأتيهما من مكة إذا أمست بما يصلحهما من الطعام ، واستأجر رسول اللّه ( ص ) وأبو بكر قبل خروجهما من مكة عبد اللّه بن أريقط - هو تصغير ارقط وهو اسم رجل - دليلا وهو على دين كفار قريش فسخّره اللّه لهما ليقضي اللّه أمره ولم يعرف له إسلام ، فدفعا اليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال ، فأتاهما براحلتيهما صبح ثلاث وفي رواية الزهري : حتى إذا هدأت عنهما الأصوات جاء صاحبهما ببعيريهما .

--> ( 1 ) السيرة النبوية لدحلان 1 / 165 .